|
بلدة عامرة تقع شرقي الموصل على
مبعدة 20 كم منها, وهي حاليا مركز ناحية تابع لقضاء
الحمدانية ضمن محافظة نينوى. يقطنها حوالي ستة آلاف نسمة من
السريان ولغتهم السورث
واسم ( برطلة ) آرامي الاصل,
ولو اختلف اللغويون في تفسيره, فقد قال الجواليقي ان معناه ( ابن الظل ) وكذلك
يوسف غنيمة فيرى ان اصل الاسم هو ( برطللا ) ( بر ) بمعنى ابن و ( طلا ) بمعنى
الظل. فيكون معناه ( ابن الظل ). ومنهم من قال أن اصلها < بيت طليي > أي بيت
الاطفال. ويرى الخوري بطرس سابا البرطلي أن اللفظة تتالف من الباء الاولى
المختزلة من < بيث > بمعنى < بيت > و < رطلي > بمعنى أرطال او موازين, فيكون
اصلها ( بيت رطلي ) أي بمعنى ( بيت الاوزان ). بالرغم من عدم
اجراء أي تقنيات اثرية في< برطلة > الا أنها قديمة المنشأ, فقد وردت في
جملة من المصادر والمؤلفات التاريخية والبلدانية, فقد ذكرها ياقوت الحموي
المتوفي عام (1229م) في معجمه فقال في وصفها برطلي: بالفتح وضم الطاء
وتشديد اللام وتفحها بالقص والامالة: قرية كالمدينة في شرقي الموصل من اعمال
نينوى كثيرة الخيرات والاسواق والبيع والشراء يبلغ دخلها كل سنة عشرين الف
دينار حمراء, والغالب على اهلها النصرانية وبها جامع للمسلمين>. كما ذكرها ابن
عبد الحق في < مراصد الاطلاع > ونوه عنها ابن فضل الله العمري, وكتب اسمها
بصورة برطلة وقال أنها من بلاد نينوى
وقد اعتبرت
برطلة في اوائل العهد العثماني, اقطاعا من درجة < خاص مير لواء > مثل القوش,
وقرة قوش, وبيار مجة, وكرمليس, وبطنايا علاوة على الموصل ذاتها. فقد جاء في
سجلات ولاية الموصل لعام (1542م) عن واردات اللواء ( الموصل) و المناطق التابعة
لهل, فبلغت واردات ( خاص لواء الموصل) 733,901 أقجة, وبلغ دخل ( قرة قوش )
150,000 أقجة ( كرمليس) 123,000 أقجة و ( برطلة ) 3,200 أقجة
والاقجة نقد عثماني كان
متداولا انذاك يعزى ضربه الى السلطان اورخان سنة (1325م) ومعنى القجة - البيضاء
- لانها كانت مصنوعة من الفضة عيار 90%. وعرفت في البلاد العربية بلفظة (
عثماني ) او الدرهم العثماني . وجاء في كتاب < القوانين السلفية > لمؤلف مجهول
مشيرا الى القرى التي كان عليها أن تقدم كمية من النسيج الى الموصل كضرائب.
ويكشف لنا هذا المصدر أنه كان لدى حكومة والي الموصل دفتر خام, خاص بما يجب على
القرى الرئيسية تقديمه من ذلك النسيج, حسب القائمة التالية - مؤرخة في
سنة 1818م
تلكيف (150) طولا, تللسقف
(100) طولا, بعشيقة(40) طولا, برطلة (50) طولا, كرمليس (30) طولا, قرة قوش
(120) طولا, اما باطنايا فكتب بجوارها < ما عليها قانون > والجدير بالذكر أن
برطلة كانت تشتهر بجودة قطنها وصناعة النسيج منذ اوائل القرن التاسع عشر
واستنادآ الى سجلات ولاية
الموصل, فقد ورد في دفتر رقم (195) (مؤرخ في سنة 951ه = 1554م) فأن (برطلة) كان
عليها أن تقدم سنويا للموصل 850 كيلة حنطة ( ما يعادل 22 طن ) و 500 كيلة شعير
ما يعادل 11 طن , أما دفتر رقم ( 660 ) وهو غير مؤرخ, فكانت كمية الضرائب 1550
كيلة حنطة ما يعادل 40 طن و 1500 كيلة شعير ما يعادل 33 طن
من المعتقد أن أهالي برطلة
اعتنقوا المسيحية, قبل القرن السادس او السابع الميلادي بدليل ورود ذكرها في
تاريخ الربان برعيتا تحت اسم ( بيت طرلايي) وكانوا على مذهب النسطورية غير انهم
ارتدو عن النسطورية بحدود عام ( 610م ). وقد هددت برطلة راهبا نسطوريآ هو بر
سهدي أحد رهبان دير مار ادونا, وكانت في ذلك الوقت قد اعتنقت المنوفيستية (
مذهب الطبيعة الواحدة ). كما أشار مار وثا أسقفتكريت ( رسم مفريانا للمشرق سنة
639م. ومقر كرسيه في تكريت ) وكان المرجع الاعلى لمذهب الطبيعة الواحدة في
المشرق. توفي في 12-5-649م. وقد أشار هذا الاسقف في تاريخه الى المدارس التي
اسست في بيت طرلاي
ويختفي ذكر برطلة في المصادر
التاريخية منذ القرن السابع الى غاية القرن الثاني عشر الميلادي, حين اتخذها
المفريان اغناطيوس لعازر مفريان آشور مقرا لكرسيه سنة 1153م. وقد وسع هذا
المفريان كنيسة ( برطلة ) الكبرى وبنى فيها القلاية التي يصعد اليها بواسطة
الدرج من فناء الكنيسة. غير أن الاب اسحق ارملة يذكر في كتابه ( أنباء الزمان
). ان مقر كرسي المفريانة كان في دير مار متي وكان ذاك رغما عن ارادة رهبان
الدير, اذ يقول: < لكن الرهبان الماتيين تعصبوا على المفريان وجمعوا في العصيان
حتى أنهم حرجوا عليه الدخول الى ديرهم وتخاصموا على الباب زهاء ساعتين وأخذوا
بغلة ومقدارا من الدراهم وادخلوه واحتفلوا بطقس الجلوس على الكرسي. وبعد ذلك
تفقد المفريان قرية قرة قوش وبرطلي وبيت دانيال وجرت العادة منذ إذ أن يزور
المفريان أولا الدير ثم قرية بيت دانيال ( بدنة ) فقرة قوش فبرطلي
وعلى أثر الفتنة التي حدثت
في تكريت عام 1218م اضطر المفريان اغناطيوس داود الثاني ان يغادر المدينة
متوجهآ الى الموصل. غير ان ( شمعون ) كبير برطلي عاكسه ومنعه من دخول المدينة,
فانهزم الى الخابور في ملطية, اما شمعون المذكور فان بدر الدين لؤلؤ صاحب
الموصل قتله مصلوبأ في ايلول عام 1220م. وذلك بسبب المؤمرة التي دبرها شمعون
بين مظفر الدين كوكبري صاحب أربل وبدر الدين لؤلؤ والتي تم اكتشاف امرها
ومن المفارنة الذين جلسوا في
برطلة المفريان ديونوسيوس صليبا الثاني اذ مكث فيها قرابة ثماني سنوات, وقتل في
معركة حدثة عام 1231م في منطقة طور عبدين . كما نالت برطلة اهتمامآ خاصآ من
المفريان الشهير غريغريوس ابن العبري اذا انشأ ديرآ باسم ( يوحنا
بن نجارا) في قرية ( بيت اكار ) غربي شمال برطلة وذاك عام 1284م. كما أقام في
برطلة المارنة ( غريغوريوس برصوما) الذي توفي فيها عام ( 1308م) ودفن في
مارمتي , والمفريان ( غريغوريوس متي الاول ) البرطلي والذي توفي عام (1345م), و
المفريان غريغوريوس ابن قينايا الذي رسم مفريانا بدعم من أمراء
كرمليس متي و سلطانشاه و دنحا الثاني
جاثليق النساطرة ( كرسيه في كرمليس ). مأقام في دير الاربعين شهيد في برطلة غير
أنه طرد من برطلة فتوجه الى تكريت ومن ثم الى بغداد فقتل هناك عام 1361م
كما أقام في برطلة المفريلن ( أثناسيوس
ابراهيم الثاني ) المتوفي عام ( 1379م ) و ( قورلس يوسف الثالث ) المشهور بأبن
نيسان والذي لم يمكث في برطلة الا زمنآ قصيرا, فغادرها الى حمص وتوفي عام
1470م وكان هذا آخر المفارنة الذين اقاموا في برطلة
المصدر ماخوذ من كتاب كنيسة
المشرق في سهل نينوى
اذا كان لديكم اي اسئلة
او استفسارات, فأكتب على العنوان التالي
Info@bartella.com
|